❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
كفى تبريراً باسم "الواقعية". فما يجري اليوم في ملف التفاوض المباشر أو غير المباشر مع العدو الإسرائيلي ليس سوى اعتراف بالعجز وتثبيت للهزيمة السياسية.
أولاً: وهم التفاوض... وانتصار العدو بلا حرب
لقد دخلت السلطة اللبنانية في مسار تفاوضي لم يقدم للبنان شيئاً يذكر. بالمقابل، قدّمت إسرائيل على طاولة المفاوضات ما عجزت عن تحقيقه في الميدان: المزيد من الضغط على الجنوب، والمزيد من فرض الأمر الواقع تحت مسميات "ترتيبات أمنية" و"تفاهمات".
النتيجة واضحة: انتصار إسرائيلي سياسي بعد فشلها عسكرياً. وهذا ليس تفاوضاً، هذا استسلام موصوف باسم الدبلوماسية. فأي اتفاق لا يبدأ بالانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة هو اتفاق ذل، لا اتفاق سلام.
ثانياً: الحقيقة التي تتهربون منها... لا حل بمعزل عن الإقليم
إن كل الوقائع والأفعال الإسرائيلية على الأرض تؤكد أمراً واحداً: لا حل عبر الاتفاق الثنائي، ولا نهاية للحرب بهذه العقلية.
فالمفتاح الحقي ليس في بيروت وحدها. الحل يمر عبر المسار الأوسع: التفاوض الأمريكي-الإيراني. وإيران التي تربط ملف لبنان بأي تسوية إقليمية، تصر على قاعدة واحدة: الانسحاب الإسرائيلي الكامل كشرط لأي خاتمة سعيدة.
وفي الميدان، تبقى المقاومة هي الضامن الفعلي لعدم ابتلاع المزيد من الأرض. فهي المعادلة التي تمنع تحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للاحتلال.
ثالثاً: طريق الخلاص الوحيد
لذلك، فإن الطريق الوحيد المتبقي هو الطريق الذي سلكته قوى المقاومة منذ عام 1982:
مقاومة عسكرية تمنع التمدد والاحتلال، ويوازيها مقاومة سياسية يقودها الرئيس نبيه بري ومعه القوى الوطنية، لرفض أي مشروع يمس بالسيادة أو يشرّع الاحتلال.
هذا هو طريق تحرير الأرض واستعادة الأسرى. أما التعويل على وعود إسرائيلية، فهو وهم.
رابعاً: معادلة السقوط الحتمي للسلطة الحالية
إن معاندة إسرائيل لأي تسوية مع أمريكا لن تستمر طويلاً. فواشنطن تسعى لقطف ثمار اتفاقها مع طهران، سواء عبر استثمارات محتملة في الداخل الإيراني، أو عبر فتح الأبواب للاستثمار العالمي. وعندها، ستُكف يد إسرائيل عن التدخل العبثي في لبنان.
وحينها، سيكون الحكم على المتخاذلين واضحاً: التاريخ والجغرافيا سيلفظان كل من فرّط بالسيادة. وأولهم من جلس على كرسي الرئاسة والحكومة وظن أن الذل مسار والاستسلام حكمة.
الخلاصة: الاستقالة أو العزلة السياسية
لقد فقدتم البوصلة الوطنية. فشلتم في الإدارة، وفشلتم في السيادة، وراهنتم على سراب.
ارحلوا قبل أن يلفظكم الشعب والتاريخ معاً. فلبنان لا يُحرر بالذل، وإنما بالصمود والمقاومة.
"لا اتفاق مع محتل، ولا شرعية لسلطة الذل."